ومن لم يتق الله فإنه يُخذل بسبب بعده عن قبول الحق، وبعده عن النصوص، وعدم قبولها، فعوقب -نسأل الله العافية- بأنه لم يستقر في نفسه شيء من الخير، ولا يرى شيئًا مستقيمًا، بل عنده شكوك وشبه، وليس عنده يقين عقوبة من الله بسبب إعراضه وتركه الحق الواضح ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (1) نسأل الله السلامة والعافية. نعم.
حديث شاورني عمر بن عبد العزيز في القدرية
وقال أبو سهيل -عم أنس بن مالك-: شاورني عمر بن عبد العزيز في القدرية، فقلت: أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا وإلا ضربتهم بالسيف، فقال عمر: ذاك رأيي، وكذلك كان يرى مالك بن أنس والحسن فيهم.
رواه الدارمي في النقض على المريسي بسند صحيح.
نعم. وهذه المقالة لعم أنس: أبي سهيل، يقول: "شاورني عمر بن عبد العزيز في القدرية" فأتفق رأيهما على أن القدرية يُستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا بالسيف.
وكان يرى هذا مالك بن أنس والحسن، كل هؤلاء العلماء الأجلاء: عم أنس، وعمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس، والحسن، كلهم يرون أن القدرية يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا، إن كانت بدعتهم توصل إلى الكفر وهم القدرية الأولى فيقتلون لكفرهم وضلالهم وهذا هو الغالب.
لأن القدرية الأولى يرون أن الله لا يعلم الأشياء حتى تقع، ينسبون الله للجهل، فهم كفرة، وأما القدرية الثانية فإنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا منعًا لشرهم وفسادهم.
(1) - سورة الصف آية: 5.