تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما أعرضوا عنها عوقبوا ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (1) نسأل الله السلامة والعافية، فالواجب الحذر من البدع والإصغاء إلى شبههم، نعم.

حديث لقد دخلتُ في هذه الأديان كلها

وقال مالك: قال لي رجل: لقد دخلتُ في هذه الأديان كلها فلم أر شيئًا مستقيمًا، فقال له رجل من أهل المدينة من المتكلمين: فأنا أخبرك، لم ذاك؟ قال: قلت: لأنك لا تتقي الله، ولو كنت تتقي الله لجعل لك من أمرك مخرجًا.

نعم. وهذه المقالة لمالك، يقول: قال لي رجل: لقد دخلتُ في هذه الأديان كلها فلم أر شيئًا مستقيمًا.

فالمراد بالأديان: البدع المتعددة. البدع المتعددة سماها أديانا؛ لأن كل أهل بدعة يدينون ببدعتهم ويعتنقونها، فسأل هذا الرجل فقال: دخلتُ في هذه الأديان كلها فلم أر شيئًا مستقيمًا، فقال له رجل من أهل المدينة ممن هو من المتكلمين: فأنا أخبرك لم ذلك؟ قال: قلت: لأنك لا تتقي الله، ولو كنت تتقي الله لجعل لك من أمرك مخرجًا.

يعني عملًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (2) فمن اتقى الله وجاهد نفسه وعمل بالنصوص وابتعد عن البدع جعل الله له مخرجًا من أمره، وعرف سبيل الحق، واستقام على الدين، ولزم السنة والجماعة.

(1) - سورة الصف آية: 5.

(2) - سورة الطلاق آية: 2 - 3.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٢٠١