تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم وهذه الأثر لمصعب -رحمه الله- يقول: لا تجالس مفتونا وهو مبتدع، المبتدع مفتون في دينه فإنك إذا جالست مفتونا لن يخطئك إحدى اثنتين إما أن يفتنك فتتابعه على بدعته أو يؤذيك قبل أن تفارقه، فأنت متضرر على كل حال، هذا جليس السوء، جليس السوء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك فإما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبا “ وإما أن تشتري منه أويعطيك يهدي لك هدية أو يعلق بك رائحة طيبة فأنت مستفيد على كل حال.

الجليس الصالح يحضك على الخير أو يحذرك من الشر ومن البدع وأما جليس السوء فإنك متضرر على كل حال “ كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا كريهة “ فكذلك جليس السوء إما أن يحسِّن لك البدع والمعاصي وإما أن يوقعك فيها وإما أن يحسنها ويهون من شأنها في نفسك، ولهذا قال في هذا الأثر يقول: لا تجالس مفتونا يعني مفتونا في دينه فإنك لم يخطئك إحدى اثنتين، يعني لا تسلم في الغالب من واحدة من خصلتين:

الخصلة الأولى: أن يفتنك فتابعه يعني يؤثر عليك ويحسِّن هذه البدعة والشبهة في نفسك حتى توافقه وتعتنقها.

والخصلة الثانية: أن يؤذيك قبل أن تفارقه، يؤذيك بكلامه وبشكوك وبشبهه التي يوردها حتى يؤذيك ويوغر صدرك وتتألم إذا كان في قلبك حياة فإن القلب الحي يتألم من الشرور والمعاصي والبدع وهذه فيه تحذير من البدع والأمر بلزوم السنة والجماعة، نعم.

حديث من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه

وقال علي رضي الله تعالى عنه: من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

تقدم تخريجه عن ابن عباس ولم يذكر السيوطي في الجامع الكبير أن هذا الأثر مروي عن علي حيث ذكر عمن روى من الصحابة.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ١٨٤