تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرجه أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر، عن إبراهيم بلفظ: قال: فأغرى بعضهم بعضا في الخصومات والجدال في الدين. وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير عنه بلفظ: ما أرى الإغراء في الآية إلا الأهواء المختلفة. وكذا أخرجه الهروي.

نعم، وهذا الأثر عن إبراهيم النخعي من أصحاب عبد الله بن مسعود تابعي صغير في تفسير هذه الآية قوله -تعالى-: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (1) قال: هم أصحاب الأهواء، يعني: البدع.

الآية إنما هي في أهل الكتاب ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ (2) في اليهود، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ (3).

هذه الآية في اليهود، ولكن إبراهيم النخعي -رحمه الله- يقول: إنها تشمل أهل البدع بعمومهم؛ لأن لهم شبه باليهود، فاليهود بينهم عداوة وخصومة وبغضاء، وكذلك أهل البدع بينهم العداوة والخصومة والبغضاء.

ولذلك كل أهل بدعة يضللون أهل البدعة الأخرى، فتجد الجهمية يضللون المعتزلة، يقولون: أنتم على ضلال، يقول: لماذا أنتم تثبتون الأسماء وتنفون الصفات، انفوا الأسماء حتى تكونوا مثلنا، والمعتزلة يقولون: لا أنتم الذين أخطأتم، كيف نثبت الآن الأسماء والصفات إذا شبهنا؟.

والجبرية تضلل وتعادي القدرية، الجبرية يقولون: إن العبد مجبور، وهو كالريشة في الهواء، والقدرية يقولون: العبد يخلق أفعالَ نفسِه.

فهؤلاء يقولون: أنتم على ضلال، وهؤلاء يقولون: أنتم على ضلال، فكل فرقة تضلل الأخرى، بينهم عداوة وبغضاء، كما أن اليهود فرق متعددة وأحزاب، بالنظر إلى اليهود الآن في فلسطين تجدهم أحزابا متعددة: بعضهم متشددون يسمونهم أصوليين متشددين في يهوديتهم، وبعضهم متساهلون، وهؤلاء يعادون هؤلاء، أحزاب متناحرة بينهم العداوة.

وإن كانت هذه الأحزاب المتناحرة من اليهود يجتمعون على حرب المسلمين لكن بينهم عداوة وبغضاء، وكذلك أهل البدع بينهم عداوة وبغضاء؛ فلأجل هذا قال إبراهيم النخعي -رحمه الله-: إن هذه الآية وإن كانت نزلت في اليهود، إلا أنها تشمل في عمومها أهل البدع؛ لأن بينهم عداوة وبغضاء كما أن اليهود بينهم العداوة والبغضاء.

(1) - سورة المائدة آية: 64.

(2) - سورة المائدة آية: 64.

(3) - سورة المائدة آية: 64.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ١٦٧