تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالواجب الإمساك عما شجر بين الصحابة، واعتقاد أن لهم من الفضل والحسنات والسبق إلى الإسلام والجهاد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتنفيذ شرع الله ما يغطي ما صدر عنهم من هفوات، وما صدر منهم.

وما ورد في الأخبار مما صدر عنهم، فهو على أقسام: منه ما هو كذب لا أساس له من الصحة، ومنه ما له أصل لكن زِيدَ فيه أو نقص وغُيِّر عن وجهه، ومنه ما هو صحيح، والصحيح هم فيه ما بين مجتهد مصيب له أجران، وما بين مجتهد مخطئ له أجر.

ولهذا قال في الوصية الثالثة: "وإذا ذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمسك".

والوصية الرابعة: "ولا تمكن أصحاب الأهواء من سمعك فينفذوا فيه ما شاءوا" أصحاب الأهواء أصحاب البدع لا تمكنهم من سمعك؛ فإنك إذا مكنتهم من سمعك أنفذوا فيه ما شاءوا بل أعْرِضْ عنهم، ولا تصغي لهم، فكم من إنسان أصغى لأهل البدع، ويظن أنه لا يتأثر، ولكن سرعان ما يتأثر وتنفذ فيه شُبههم.

فلا تمكن أصحاب الأهواء والبدع الجهمية والمعتزلة والرافضة والخوارج والمرجئة وغيرهم من أهل البدع، لا تمكنهم من سمعك فينفذوا فيه ما شاءوا، بل أعرض عنهم، ولا تجالسهم ولا تستمع إلى شُبههم، ولو كنت تظن أنك لا تتأثر. فالواجب الإعراض عن أهل البدع، نعم.

حديث في قوله تعالى وألقينا بينهم العداوة والبغضاء

وقال إبراهيم النخعي في قوله - عز وجل - ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (1) قال: هم أصحاب الأهواء.

(1) - سورة المائدة آية: 64.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ١٦٦