والذي تبين أن الحديث ليس على شرط الشيخين، فإن عبد الله بن صالح لم يرو له مسلم لضعفه، وقد نبه على ذلك الذهبي في تلخيص المستدرك، ولكنه فات عليه ذلك هنا، و -أيضًا- فإن خالد بن أبي عمران لم يخرج له البخاري، كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب.
وأما رواية ابن عباس فقد أخرجها الطبراني في المعجم الكبير، كما أشار السيوطي إلى ذلك في الجامع الكبير، وساق جميع ألفاظ الحديث عن ابن عمر ومعاوية وأنس وحذيفة وأبي ذر وأسعد بن زرارة وابن مسعود، وظهر أن قول صاحب تحفة الأحوذي أن الحديث أخرجه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما وَهْمٌ.
كما فات السيوطي أن يذكر أن للحديث طريقا آخر عن علي، رواه ابن بطة في إبانته الكبرى، واكتفى بذكره في الرسالة التي بين أيدينا بدون سند.
نعم، وهذا القول من ابن عباس فيه توعيد على أهل البدع، وأن البدع من الكبائر، والحديث رواه مسلم باختلاف في لفظه، الحديث رواه مسلم بلفظ: “ من رأى من أمره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية “ وفي لفظ: “ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه “.
وهذا الحديث يدل على أن الخروج على ولاة الأمور من كبائر الذنوب، وأنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمور للمعاصي، ولو رأى معاص في البلد فلا يخرج على ولاة الأمور، وإنما المعاصي ينكرها الإنسان بقدر استطاعته.
ينكر باليد إن استطاع، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبقلبه، وكذلك -أيضًا- المعاصي ينكرها، يبلغ -مثلا- أهل العلم، وأهل العلم يخاطبوا وُلاة الأمور بما يليق بهم، وإن قدرتَ تفعل ذلك فالحمد لله، وإن لم تقدر فأنت معذور، أما أن تخرج على ولاة الأمور!
لا تقاتل ولاة الأمور وتخرج عليهم بالمعاصي، لا هذه طريقة أهل البدع، وهذا من كبائر الذنوب.