تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث في صحيح مسلم: “ من رأى من أمره شيئا يكرهه فليصبر “ يعني: يتحمل، ولو رأيت المعاصي فاصبر ولا تقاتل؛ لأنك إذا خرجت على ولي الأمر ارتكبت مفسدة أعظم، أنت تريد أن تنكر المنكر، وتقع في منكر أعظم تريد أن تدفع مفسدة صغرى بمفسدة كبرى، لا هذا ما يصير.

ولهذا قال العلماء: الإنسان إذا رأى منكرا فله أحوال: الحالة الأولى: أن يزول إذا أنكر المنكر -فالحمد لله-، أو يخف هذه الحالة الثانية، أو يحصل منكر مثله أو منكر أشد، مثاله: الإنكار على ولي الأمر بالخروج عليه، رأى معاص في البلد وخرج على ولاة الأمور، قال: لماذا يوجد سفور؟! لماذا يوجد كذا؟! ولماذا يوجد دخان؟! لماذا يوجد خمور؟! صار يقاتل ولاة الأمور.

طيب إذا قاتلت خرجت على ولي الأمر بالقتال حصل إراقة دماء، سفك دماء وانقسام الناس واختلال الأمن، واختلال الاقتصاد، واختلال التجارة والزراعة، واختلت أمور المسلمين، وتدخل الأعداء وتربصوا بهم الدوائر، كل هذه أعظم من مفسدة المنكر الذي تريد تنكره.

والقاعدة عند أهل العلم التي دلت عليها النصوص أنه إذا اجتمعت مفسدتان لا يمكن تركهما نرتكب المفسدة الصغرى لترك الكبرى، فعندنا مفسدتان: مفسدة الخروج على ولي الأمر، ومفسدة المنكر، أيهما أقل؟ مفسدة المنكر نصبر عليها، ولا نرتكب المفسدة الكبرى.

وإذا اجتمعت مصلحتان لا يمكن فعلهما نفعل المصلحة الكبرى، ولو زادت المصلحة الصغرى، هذه قواعد معروفة عند أهل الشرع لذلك ينبغي للإنسان ألا يغلب جانب التحمس والعاطفة التي على غير بصيرة، ويرجع إلى أهل العلم إذا أشكل عليه شيء يسأل.

بعض الشباب يكون عنده تحمس، عنده اندفاع لكن على غير بصيرة، لا بد أن يكون عملك مقيدا بالشرع، ارجع إلى أهل العلم وإلى أهل الخبرة، وإلى أهل البصيرة حتى يبينوا لك ويوضحوا لك النصوص والأمر الواجب عليك.

وكذلك ابن عباس قال: "من فارق الجماعة شبرا فمات، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" وأهل البدع فارقوا الجماعة فهم مرتكبون لكبيرة، والمراد أنه مرتكب لكبيرة، ولا يلزم من هذا الكفر، نعم.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ١٥٧