تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، وهذه المقالة -أيضًا- لأبي قلابة يقول: إن أهل الأهواء أهل ضلالة، أهل الأهواء أهل البدع أهل ضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار، متوعَّد بالنار، وإيمان المبتدع إيمان ضعيف، إن مات على بدعة من غير توبة إلا إذا كانت توصله إلى الكفر، فهذه ردة والعياذ بالله.

فأبو قلابة يقول: "إن أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار فجربهم فليس أحدا منهم ينتحل رأياً" يعني: يعتقد ويعتنق رأياً، أو قال قولا فيتناهى به إلى السيف.

وجرِّب أهل البدع لا تجد مبتدعا ينتحل رأيا، ولا يقول قولا مبتدعا إلا يصل أمره إلى السيف، يعني: يستحل قتال أهل السنة والجماعة، يقاتلهم بالسيف بسبب حقده وبغضه لأهل السنة والجماعة، واعتقاده أنه على الحق.

فيقول أبو قلابة -رحمه الله-: "إن أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار، فجربهم فليس أحد منهم ينتحل رأيا، أو قال قولا فيتناهى دون السيف".

وأهل البدع وإن كانت البدع متنوعة لكن يجتمعون في الحقد على أهل السنة والجماعة، واستحلال السيف واستحلال قتالهم، كما أن النفاق أنواع، وإن النفاق كان ضروبا يعني: أنواعا، لكن يجتمع المنافقون في الشك والتكذيب.

كلهم يشكون في خبر الله وخبر الرسول، ويكذبون الله ويكذبون رسوله، وإن كانوا ضروبا وإن كانوا أنواعا، فالنفاق أنواع والبدع أنواع، ويجمعهم الشك والتكذيب، والدليل على أن النفاق أنواع أن الله -تعالى- أخبر عنهم في سورة التوبة قال: ﴿* وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾ (1) هذا نوع من

(1) - سورة التوبة آية: 75 - 76.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ١٥٤