وفي الآية الأخرى: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150)﴾ (1) ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾ (2) ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151)﴾ (3).
ولم يؤاخذه الله لأنه غضبان، ولأن له منزلة عند الله، وهذا دليل على أن الرؤية ليست كالعلم، ليس الخبر كالمعاينة، أخبره الله ومتيقن مثل الشمس أنهم عبدوا العجل لكن لما جاء ورآهم بعينه يعبدون العجل، تغير الحال، فدلَّ على أنه ليس الخبر كالعِيان.
والله -تعالى- عاقبهم بهذه العقوبة وجعل من توبتهم جاءتهم ظلمة وصار يقتل بعضهم بعضا وجعل وغضب الله عليهم وجعل ألزمهم الزلة وأنزل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152)﴾ (4).
قال أبو قلابة: "فهي جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة" ومنهم أهل البدع فهم مفترون، فعليهم غضب لهم نصيب من الغضب ولهم نصيب من الزلة هذا فيه تحذير من البدع، نعم تفضل، نعم.
حديث أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار
وقال أبو قلابة إن أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار، فجربهم فليس أحدا منهم ينتحل رأيا أو قال قولا فيتناهى دون السيف، وإن النفاق كان ضروبا ثم تلا: ﴿* وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ (5) ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (6) ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ (7).
واختلف قولهم واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار.
رواه أبو الشيخ عن أبي قلابة بلفظ: مثل أصحاب الأهواء مثل المنافقين كلامهم شيء، وجماع أمرهم النفاق، ثم تلا قول الله -تعالى- وأخرجه ابن سعد والدارمي.
(1) - سورة الأعراف آية: 150.
(2) - سورة الأعراف آية: 154.
(3) - سورة الأعراف آية: 151.
(4) - سورة الأعراف آية: 152.
(5) - سورة التوبة آية: 75.
(6) - سورة التوبة آية: 58.
(7) - سورة التوبة آية: 61.