تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا فَشَقَّ ثَوْبَهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاعَدْتُ هَدْيًا يُشْعَرُ الْيَوْمَ» ".

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: وَاعَدْتُهُمْ هَدْيَ الْيَوْمِ فَنَسِيتُ» " رَوَاهُمَا أَحْمَدُ.

قِيلَ: إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَحْرَمَ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ مِنْ بَابِهِ، كَانُوا يَجْتَنِبُونَ قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: تَوَقُّفُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَوَابِ السَّائِلِ حَتَّى أَتَاهُ الْوَحْيُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ سَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ: مَا أَزَالَ الْحُكْمَ الْمَاضِيَ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّظْلِيلُ بِالسُّقُوفِ وَالْخِيَامِ وَنَحْوِهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ جِنْسُ التَّظْلِيلِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْهُ مَا يُفْضِي إِلَى التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَدُومُ وَيَتَّصِلُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانَ الْأَسْوَدُ إِذَا اشْتَدَّ الْمَطَرُ اسْتَظَلَّ بِكِسَاءٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ ".

وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "يَسْتَظِلُّ الْمُحْرِمُ مِنَ الشَّمْسِ وَيَسْتَكِنُّ مِنَ الرِّيحِ وَمِنَ الْمَطَرِ ".

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٧٤