تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّوْبَ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا كَانَ عَنْ جَانِبِهِ، وَفَرَّقَ أَيْضًا بَيْنَ ظِلٍّ يَكُونُ تَابِعًا لِلْمُسْتَظِلِّ يَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ وَيَقِفُ بِوُقُوفِهِ كَالْقُبَّةِ وَالثَّوْبِ الَّذِي بِيَدِهِ، أَوْ عَلَى عُودٍ مَعَهُ، وَبَيْنَ مَا لَا يَكُونُ تَابِعًا مِثْلُ ظِلِّ الشَّجَرَةِ وَالثَّوْبِ الْمَنْصُوبِ حِيَالَهُ، وَحَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ كَانَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ.

وَالثَّانِيَةُ: الرُّخْصَةُ فِي الْيَسِيرِ لِحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ: " «وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُهُ مِنَ الشَّمْسِ» ".

وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ: خَلَعَهُ وَلَمْ يَشُقُّهُ مَعَ أَنَّ هَذَا تَظْلِيلٌ لِرَأْسِهِ وَتَخْمِيرٌ لَهُ.

قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ -: إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ يَخْلَعُهُمَا خَلْعًا وَلَا يَشُقُّهُمَا، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنْ خَلَعَهُمَا فَقَدْ غَطَّى رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَعَجَبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يَنْزِعَ الْجُبَّةَ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشِقِّهَا.

وَذَلِكَ لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٧٢