تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ: فَقَدْ فَرَّقَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْكَفَّارَةَ فِي اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ إِذَا كَانَ خَطَأً. وَبَيْنَ هَذَا مِنْ أَصْحَابِنَا لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَلْقَ وَالْقَلْمَ إِتْلَافٌ وَالْمَحْظُورُ مِنْهُ جِهَةُ الْإِتْلَافِ، وَلِهَذَا لَوْ نَتَفَ الشَّعْرَ، أَوْ أَحْرَقَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتِمْتَاعٌ، وَبَابُ الْإِتْلَافِ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ كَإِتْلَافِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ. وَاللِّبَاسُ وَالطِّيبُ: اسْتِمْتَاعٌ، وَالْمَحْظُورُ مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَقَ الطِّيبَ، أَوْ أَتْلَفَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَالِاسْتِمْتَاعُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ فَاعْتُبِرُ فِيهِ الْقَصْدُ إِلَيْهِ وَالْعِلْمُ بِتَحْرِيمِهِ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ الْمَحْظُورَاتِ؛ فِي أَنَّ مَا كَانَ مَقْصُودُهُ التَّرْكَ لَا يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا، وَقِيَاسًا عَلَى أَكْلِ الصَّائِمِ.

وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَجِيءُ عَلَى أَصْلِنَا؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ اسْتِمْتَاعٌ مَحْضٌ، وَقَدِ اسْتَوَى فِيهِ الْعَامِدُ وَالسَّاهِي.

وَالْفَرْقُ الثَّانِي: وَهُوَ فَرْقُ أَحْمَدَ -: أَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْلِيمَ وَالْقَتْلَ وَالْوَطْءَ: قَدْ فَاتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَتَلَافِيهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَلَا عَلَى إِزَالَةِ أَثَرِهِ الْبَاقِي بَعْدَ زَوَالِهِ.

وَأَمَّا اللِّبَاسُ وَالطِّيبُ: فَإِذَا ذَكَرَ أَمْكَنَهُ نَزْعُ الثِّيَابِ وَغَسْلُ الطِّيبِ فَكَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةَ مَا فَعَلَهُ النَّاسِي فِي حَالِ النِّسْيَانِ. فَعَلَى مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ، وَالدَّهْنِ وَغَسْلِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٤٠٤