تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّرْطَ فِي خِطَابِ النَّاسِ إِذَا تَعَلَّقَ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِتَكَرُّرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، كَقَوْلِهِ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِمَحَالٍّ: تَكَرَّرَ بِتَكَرُّرٍ، فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ كَمَا لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دُورِي فَلَهُ بِكُلِّ دُخُولٍ دِرْهَمٌ. وَهُنَا مَحَلُّ الْقَتْلِ هُوَ الصَّيْدُ وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْمَقْتُولِ مِثْلَهُ مِنَ النَّعَمِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ كَثِيرًا وَجَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّعَمِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ بَدَلُ مُتْلَفٍ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ مُبْدَلِهِ كَدِيَةِ الْآدَمِيِّ وَكَفَّارَتِهِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجَزَاءَ شُرِعَ جَابِرًا لِمَا فَوَّتَ، وَمَاحِيًا لِمَا ارْتَكَبَ، وَزَاجِرًا عَنِ الذَّنْبِ. وَهَذَا يُوجِبُ تَكَرُّرَهُ بِتَكَرُّرِ سَبَبِهِ كَسَائِرِ الْمُكَفِّرَاتِ مِنَ الظِّهَارِ، وَالْقَتْلِ، وَالْأَيْمَانِ، وَمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْآيَةُ: فَقَدْ قَالَ: ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95] وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23].

﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: 95]- فِي الْجَاهِلِيَّةِ ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ [المائدة: 95] فِي الْإِسْلَامِ ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22]. وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: 95]

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٨٨