تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَمَّا الْخَطَأُ .. . .

وَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَ إِحْرَامٍ، أَوْ إِحْرَامَيْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: 95] فَتَوَعَّدَ الْعَائِدَ إِلَى قَتْلِهِ بِالِانْتِقَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَادِئِ، بَلْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ فَجَعَلَ عَلَى الْبَادِئِ الْجَزَاءَ، وَعَلَى الْعَائِدِ الِانْتِقَامَ.

وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ لِيَذُوقَ الْقَاتِلُ وَبَالَ أَمْرِهِ بِقَتْلِ الصَّيْدِ، وَذَلِكَ بِإِخْرَاجِ الْجَزَاءِ، ثُمَّ جَعَلَ الْعَائِدَ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا ذَاكَ بِعَذَابٍ يُنْزِلُهُ اللَّهُ بِهِ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ فِعْلٌ وَالْجَزَاءُ هُوَ يُخْرِجُهُ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ جَعَلَ الطَّعَامَ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ، وَمَنْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ لَمْ يُكَفِّرْ ذَنْبَهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ، ثُمَّ عَادَ قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَيَنْتَقِمَ اللَّهُ مِنْكَ " رَوَاهُ النَّجَّادُ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٨٦