تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: إِذَا كَانَ لِلْمُحْصَرِ طَرِيقٌ لَزِمَهُ قَصْدُهَا سَوَاءٌ قَرُبَتْ، أَوْ بَعُدَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَرًّا، أَوْ بَحْرًا، وَسَوَاءٌ رَجَا الْإِدْرَاكَ، أَوْ خَشِيَ الْفَوَاتَ. وَإِنْ خُلِّيَ عَنْ طَرِيقِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ لَزِمَهُ السَّعْيُ، وَإِنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ وَلَوْ لَمْ يُخَلَّ عَنْهُ حَتَّى فَاتَ الْحَجُّ، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَوَاتِ، فَإِنْ خُلِّيَ عَنْ طَرِيقِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ السَّعْيُ وَالتَّحَلُّلُ بِعُمْرَةِ الْفَوَاتِ وَقَضَاهَا. إِذَا قُلْنَا: يَقْضِي مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَإِنِ اسْتَمَرَّ الْإِحْصَارُ بَعْدَ الْفَوَاتِ: فَلَهُ التَّحَلُّلُ مِنْ هَذِهِ الْفَائِتَةِ وَعَلَيْهِ دَمَانِ؛ دَمُ الْإِحْصَارِ، وَدَمُ الْفَوَاتِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ.

وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِذَا بَقِيَ مُحْرِمًا مُحْصَرًا حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دَمٌ وَاحِدٌ دَمُ الْإِحْصَارِ، وَعِنْدَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَجِبُ عَلَى الْمُحْصَرِ تَأْخِيرُ الْإِحْلَالِ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ.

وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَقَالَ: حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالدَّمِ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ بَعْدَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٧٨