تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْهَدْيَ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ تَمَامِ النُّسُكِ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يُتِمَّ النُّسُكَ.

الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِحْصَارَ الْمُطْلَقَ هُوَ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْوُصُولُ إِلَى الْبَيْتِ، وَهَذَا يُوجِبُ الْهَدْيَ لَا مَحَالَةَ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] وَهَذَا عَامٌّ .. . فَإِنْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ قَبْلَ النَّحْرِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. حَتَّى لَوْ رَفَضَ إِحْرَامَهُ وَفَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إِحْرَامِهِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ تَحَلَّلَ قَبْلَ الْهَدْيِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَجْلِ إِحْلَالِهِ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ الْهَدْيِ وَالصِّيَامِ وَرَفَضَ الْإِحْرَامَ: لَزِمَهُ دَمٌ وَهُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ. وَمَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ الرَّفْضُ بِالْحَلْقِ وَنَحْوِهِ. فَأَمَّا إِنْ تَعَدَّدَتِ الْمَحْظُورَاتُ .. . .

وَإِذَا نَحَرَ الْهَدْيَ: صَارَ حَلَالًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مَعَ نِيَّةِ الْإِحْلَالِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ اخْتَارَهَا الْقَاضِي. وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْحِلَاقَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمُتِمِّ. فَعَلَى الْمُحْصَرِ أَوْلَى، وَيَنْبَنِي أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ .. . .

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٦٩