تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْحَجِّ فَلَمْ يُحْرِمْ بِهِ إِلَى الْيَوْمِ السَّابِعِ، أَوِ الثَّامِنِ، أَوِ التَّاسِعِ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ وُجُوبَ اسْتِقْرَارٍ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّوْمِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِلَا تَرَدُّدٍ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمُظَاهِرِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ إِلَّا بِالْوَطْءِ، فَنَقُولُ عَلَى هَذَا: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ الصَّوْمِ قَبْلَ النَّحْرِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ، فَإِذَا وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ انْقِضَاءِ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ، ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ فَهَذِهِ الصُّورَةُ: يَجِبُ أَنْ يَجِبَ فِيهَا الْهَدْيُ وَلَا يُجْزِئَهُ الصَّوْمُ، كَمَا لَوْ عَزَمَ الْمُظَاهِرُ عَلَى الْعَوْدِ، وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى وَجَدَ الرَّقَبَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ الصَّوْمُ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ إِلَّا إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، أَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ.

وَوُجُوبُ أَدَائِهِ قَبْلَ ذَلِكَ .. . .

وَأَمَّا إِنْ كَانَ فَرْضُهُ الصَّوْمَ وَدَخَلَ يَوْمُ النَّحْرِ وَلَمْ يَصُمْ، ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ فَهُنَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا أَنَّ الصَّوْمَ هُنَا فَاتَ وَقْتُهُ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَاتِ. فَقَدْ فَرَّطَ بِتَفْوِيتِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ: فَعَنْهُ أَنَّهُ يُهْدِي هَدْيَانِ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَعَنْهُ: يَقْضِي الصَّوْمَ وَيُهْدِي، وَعَنْهُ: يَقْضِيهِ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَهَا مَأْخَذَانِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ الْبَدَلُ فِي الذِّمَّةِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ فَوَّتَهُ.

وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْهَدْيِ، أَوْ لَا يَقْدِرَ .. . .

فَصْلٌ

وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَلَمْ يُهْدِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ: فَفِيهِ ثَلَاثُ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٤٩