تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْأُنْثَى: جَازَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنْ فَدَى الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ.

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فِي صِغَارِ أَوْلَادِ الصَّيْدِ: صِغَارُ أَوْلَادِ الْمُفْدَى بِهِ، وَبِالْكَبِيرِ أَحْسَنُ. وَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا أَعْوَرَ. أَوْ مَكْسُورًا: فَدَاهُ بِمِثْلِهِ، وَبِالصَّحِيحِ أَحْسَنُ، وَيُفْدَى الذَّكَرُ بِالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

وَعَلَى هَذَا: فَلَا يُفْدَى الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى، وَلَا الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا صِفَةً مَقْصُودَةً لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ، فَلَمْ يُجَوَّزِ الْإِخْلَالُ بِهَا، كَمَا لَوْ فَدَى الْأَعْوَرَ الصَّحِيحَ الرِّجْلَيْنِ بِالْأَعْرَجِ الصَّحِيحِ الْعَيْنِ.

وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: عَكْسُ ذَلِكَ؛ وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ فَدَى الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ جَازَ، وَفِي الْعَكْسِ تَرَدُّدٌ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا، وَالضَّحَايَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَالدِّيَاتِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاسْتِبْقَاءُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَالضَّبُعُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْأُنْثَى، أَوْ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، فَإِنَّ الذَّكَرَ يُسَمَّى الضِّبْعَانَ.

وَإِنْ فَدَى الْأَعْوَرَ بِالْأَعْرَجِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ جِنْسُ الْعَيْبِ: لَمْ يَجُزْ.

وَإِنْ فَدَى أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى بِأَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، أَوْ بِالْعَكْسِ: جَازَ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مَحِلُّهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ فَدَى أَعْرَجَ الْيَدِ بِأَعْرَجَ الرِّجْلِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٠٤