تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّيْدُ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مِنَ النَّعَمِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ثَمَنُهُ يُهْدَى إِلَى مَكَّةَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ، أَوْ كَفَّارَةً طَعَامَ مَسَاكِينَ، أَوِ الصِّيَامَ، فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُ الْخِصَالِ: وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْبَاقِي، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ، وَكَخِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى.

وَلِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ قَتْلَ الصَّيْدِ، وَذَلِكَ يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ، وَأَوْجَبَ فِيمَا حَرَّمَ الْجَزَاءَ أَوِ الْكَفَّارَةَ، أَوِ الصِّيَامَ، فَعُلِمَ دُخُولُ ذَلِكَ تَحْتَ الْعُمُومِ.

وَأَمَّا مَا كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ مِثْلَ الْحُبَارَى وَالْكَرَوَانِ وَالْكُرْكِيِّ وَالْحَجَلِ وَالْيَعْقُوبِ وَهُوَ ذَكَرُ الْقَبَجِ: فَقَدْ خَرَّجَهُ .... ، وَأَبُو الْخَطَّابِ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ فِي الطَّيْرِ كُلِّهِ إِلَّا الْحَمَامَ وَالنَّعَامَةَ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي إِيْجَابَهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّيْرِ، لَكِنْ تُرِكَ هَذَا الْقِيَاسُ فِي الْجِمَاعِ اسْتِحْسَانًا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْغَنَمَ فِي عَبِّ الْمَاءِ فَيَبْقَى مَا سِوَاهُ عَلَى مُوجَبِ الْقِيَاسِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٠١