تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» ".

وَهَذَا غَلَطٌ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنَ الْحُفَّاظِ فِي اتِّصَالِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُتَّصِلَةٌ. وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ أَبُو دَاوُدَ فِي قَوْلِهِ: " «لَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» " وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ: مِنَ النَّاسِ مَنْ وَقَّفَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَهَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ. وَهَذَا بَيِّنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، فَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ عَنَى زِيَادَةَ الْقَطْعِ: فَقَدْ غَلِطَ - عَلَيْهِ - غَلَطًا بَيِّنًا فَاحِشًا.

وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ - عَنْهُ - بِأَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعَهُمَا» " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتَى بِقَطْعِهِمَا، قَالَتْ صَفِيَّةُ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ بِهَذَا رَجَعَ.

وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ - أَيْضًا - فَإِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ. لَكِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَتْرُوكَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا.

وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُقَالُ فِيهِ الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَفِظَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَغَيْرَهُ عَقَلَهَا وَذَهَلَ عَنْهَا أَوْ نَسِيَهَا؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ حَدِيثَانِ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمَا فِي وَقْتَيْنِ وَمَكَانَيْنِ.

فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ عَلَى مِنْبَرِهِ لَمَّا سَأَلَهُ السَّائِلُ " «عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ» " وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَنْهَى النَّاسَ إِذَا أَحْرَمُوا عَمَّا يُكْرَهُ لَهُمْ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مِنْبَرِهِ بِالْمَدِينَةِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٨