تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ النِّقَابَ وَالْبُرْقُعَ وَهَذَا إِجْمَاعٌ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَتْرُ رَأْسِهَا وَاجِبٌ، فَقَدِ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهَا سَتْرُ الرَّأْسِ، وَوُجُوبُ كَشْفِ الْوَجْهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِتَفْوِيتِ تَكْمِيلِ الْآخَرِ. فَيَجِبُ أَنْ تُكْمِلَ الرَّأْسَ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ كَمَا وَجَبَ أَنْ تَسْتُرَ سَائِرَ الْبَدَنِ وَلَا تَتَجَرَّدَ؛ وَلِأَنَّ الْمَحْظُورَ أَنْ تَسْتُرَ الْوَجْهَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا سَيَأْتِي. وَسَتْرُ شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهُ تَبَعًا لِلرَّأْسِ لَا يُعَدُّ سَتْرًا لِلْوَجْهِ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ: فَلَا بَأْسَ أَنْ تَطُوفَ مُنْتَقِبَةً نَصَّ عَلَيْهِ.

فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ، مِثْلُ أَنْ يَمُرَّ بِهَا الرِّجَالُ وَتَخَافُ أَنْ يَرَوْا وَجْهَهَا، فَإِنَّهَا تُرْسِلُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَمَنْ نَامَ فَوَجَدَ رَأْسَهُ مُغَطًّى فَلَا بَأْسَ وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. يُخَمِّرُ أَسْفَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَأَسْفَلَ مِنَ الْأَنْفِ.

وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ". فَاذْهَبْ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا لَا تَنْتَقِبُ، وَتَتَبَرْقَعُ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٦٨