تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا تَجِبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، وَطَرْدُهُ الْمُجَامِعَ لَوْ ذَكَرَ فَنَزَعَ فَإِنَّ نَزْعَهُ لَا يُعَدُّ مُفَارَقَةً لِلْمَحْظُورِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَزْعٍ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ النَّزْعِ مُتَلَافِيًا لِمَا فَرَّطَ فِيهِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجِمَاعَ سَبَبٌ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْفَوَاتِ، وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ بِكَوْنِ الْفَوَاتِ، بِتَرْكِ رُكْنٍ، وَهَذَا، بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، لِأَنَّ الْقَتْلَ، وَالْعِلْمَ فِعْلٌ مَحْظُورٌ وَقَدْ أَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجِمَاعَ أَغْلَظُ الْمَحْظُورَاتِ وَأَكْبَرُ الْمَنْهِيَّاتِ وَجِنْسُهُ لَا يَخْلُو عَنْ مُوجِبٍ وَمُقْتَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بَاطِلًا قَطُّ؛ فَإِنَّهُ إِنْ وَقَعَ فِي مِلْكٍ قَرَّرَ الْمِلْكَ بِحَيْثُ يَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً، وَيَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ وَالْمِلْكُ إِنْ كَانَتْ جَارِيَةً مَعِيبَةً أَوْ فِيهَا خِيَارٌ. عَمْدًا وَقَعَ، أَوْ سَهْوًا، وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ، أَوْ عُقْرٍ وَعُقُوبَةٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ فَقَطْ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَهُوَ يَنْشُرُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ بِالْإِجْمَاعِ.

فَإِذَا وَقَعَ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ أَغْلَظُ الْعِبَادَاتِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ: كَانَ إِخْرَاجًا لَهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَمُقْتَضَاهُ لَا سِيَّمَا وَالْمُحْرِمُ مَعَهُ مِنَ الْعَلَامَاتِ عَلَى إِحْرَامِهِ مَا يُذَكِّرُهُ بِحَالِهِ، وَيَزْجُرُهُ عَنْ مُوَاقَعَةِ هَذَا الْمَحْظُورِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ إِفْسَادَهُ لِلْإِحْرَامِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَالْأَخْبَارِ الَّذِي هُوَ: تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٥٥