تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَوْ بِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، أَوْ بِأَنَّهُ مُفْسِدٌ، أَوْ جَاهِلٌ بِبَعْضِ ذَلِكَ. هَذَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُهُ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: قَالَ سُفْيَانُ: ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ الْعَمْدُ وَالنِّسْيَانُ سَوَاءٌ؛ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا، وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ.

قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَطَلَ حَجُّهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَالشَّعْرُ إِذَا حَلَقَهُ فَقَدْ ذَهَبَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَالصَّيْدُ إِذَا قَتَلَهُ: فَقَدْ ذَهَبَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْعَمْدُ وَالنِّسْيَانُ وَالْخَطَأُ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ النِّسْيَانِ بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، مِثْلُ إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَلْقَاهَا عَنْ رَأْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا، أَوْ خُفًّا نَزَعَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَالَ فِي -رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ -: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعًا عَنْهُ يَلْزَمُهُ لَوْ وَطِئَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِذَا قَتَلَ صَيْدًا نَاسِيًا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِوَطْءِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَرِوَايَةٍ عَنْهُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ سَوَّى هُوَ بَيْنَ الْجِمَاعِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ.

وَقَدْ خَرَّجَ أَصْحَابُنَا تَخْرِيجًا أَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْلِيمَ مِثْلُ قَتْلِ الصَّيْدِ، فَيُلْحَقُ الْجِمَاعُ بِذَلِكَ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٥٠