تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَجَّا حَجُّهُمَا صَحِيحٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ذَبَحَا لِتَرْكِهِمَا الْمِيقَاتَ لَمَّا دَخَلَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ مِنَ الْمِيقَاتِ، فَإِذَا فَرَغَا مِنْ حَجِّهِمَا خَرَجَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَحْرَمَا بِعُمْرَةٍ مَكَانَ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَفْسَدَا، فَإِذَا قَدِمَا مَكَّةَ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيًا لِمَا أَفْسَدَا مِنْ عُمْرَتَيْهِمَا مِنَ الْوُقُوعِ. فَإِذَا كَانَتْ بَدَنَةً كَانَتْ أَجْوَدَ وَإِلَّا فَشَاةٌ تُجْزِؤُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ أَكْرَهَهَا أَوْ لَمْ يُكْرِهْهَا.

فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ إِلَّا إِذَا خَشِيَ فَوْتَ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَعَلَيْهِ دَمٌ غَيْرُ دَمِ الْفَسَادِ لِدُخُولِهِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ صَحِيحٍ كَمَا لَوْ دَخَلَهَا حَلَالًا، وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْهَا، وَالدَّمُ الْوَاجِبُ شَاةٌ وَالْأَفْضَلُ بَدَنَةٌ هَذَا مَنْصُوصُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ.

وَيَتَخَرَّجُ - إِذَا أَوْجَبْنَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بَدَنَةً -: أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْعُمْرَةِ التَّامَّةِ بَدَنَةٌ وَأَوْلَى.

وَالْوَطْءُ الْمُفْسِدُ لِلْعُمْرَةِ - بِلَا رَيْبٍ - إِذَا وَقَعَ قَبْلَ كَمَالِ طَوَافِهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ، وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ: أَفْسَدَهَا أَيْضًا، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ وَاجِبٌ

وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ، وَقُلْنَا السَّعْيُ سُنَّةٌ: لَمْ تَبْطُلْ عُمْرَتُهُ بِحَالٍ سَوَاءً، قُلْنَا الْحِلَاقُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ؛ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: مَنْ وَطِئَ فِي

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٤٥