تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ فِيهِ امْتِثَالًا لِمَا أَوْجَبَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ لِأَنَّهُمَا الْتَزَمَا حَجَّةً صَحِيحَةً، وَلَمْ يُوَفِّيَا مَا الْتَزَمَاهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا الْإِتْيَانُ بِمَا الْتَزَمَاهُ أَوَّلًا، وَوَجَبَ الْهَدْيُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ: فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَوَجَبَ الْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الْحَجُّ الْمُبْتَدَأُ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْأَدَاءَ كَانَ قَدْ وَجَبَ فِعْلُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، فَصَارَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ، وَالْقَضَاءُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ؛ وَلِأَنَّ ... .

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَطْءِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، أَوْ بَعْدَهُ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهَدْيُ بَدَنَةٍ لِمَا رَوَى النَّجَّادُ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّهِمَا - وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ وَقَعَ عَلَيْهِمَا، وَيَنْحَرُ بَدَنَةً عَنْهُ وَعَنْهَا " وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " يَفْتَرِقَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ وَيَنْحَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزُورًا وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ يُحْرِمَانِ بِمِثْلِ مَا كَانَا أَحْرَمَا بِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَإِذَا مَرَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ تَفَرَّقَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٣٢