تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ: أَنَّهُ عَلَيْهِ دَمًا.

قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ " وَلَمَ يُحْكَ عَنْ أَحَدٍ أَنَّ عَلَيْهِ بَدَنَةً، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي الْمُحْرِمِ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ: عَلَيْهِ دَمٌ، فَإِنْ أَنْزَلَ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ ; لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ مُجَرَّدٌ لَا إِنْزَالَ مَعَهُ.

وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فِي جَمِيعِ الْمُبَاشَرَاتِ إِذَا كَانَتْ فِي الْحَجِّ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي مُحْرِمٍ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ: فَسَدَ حَجُّهُ، فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، مِثْلُ الشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ لِشَهْوَةٍ أَوْجَبَ كَفَّارَةً فَكَانَ بَدَنَةً كَالْوَطْءِ، وَهَذَا لِأَنَّ جِنْسَ الْمُبَاشَرَة أَغْلَظُ الْمَحْظُورَاتِ، فَتَعَلَّقَ بِجِنْسِهَا أَرْفَعُ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ الْبَدَنَةُ جَزَاءً لِكُلِّ مَحْظُورٍ بِقَدْرِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ بِالْإِفْسَادِ ; لِأَنَّ الْإِفْسَادَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ.

وَالْأَجْوَدُ إِقْرَارُ نُصُوصِ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُبَاشَرَةُ وَطْأً دُونَ الْفَرْجِ فَفِيهَا بَدَنَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ قُبْلَةً أَوْ غَمْزًا فَفِيهَا شَاةٌ، كَمَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا فِي التَّعْزِيرِ ... .

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢١٩