تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَأَخْشَى مِنْ أَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ بِخِلَافِ مَنْ أَبَاحَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَنَدُهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَنَدٌ آخَرُ مُضْطَرِبٌ.

السَّادِسُ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا عِلْمًا وَرِثُوهُ مِنْ زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إِلَى زَمَنِ أَحْمَدَ وَنُظَرَائِهِ، وَإِذَا اعْتَضَدَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ اعْتَضَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا قَدْ رَوَوْا هُمُ الْحَدِيثَ، فَإِنَّ نَقْلَهُمْ أَصَحُّ مِنْ نَقْلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّاسُ تَبَعًا لَهُمْ فِي الرَّأْيِ وَالرِّوَايَةِ إِلَى انْصِرَامِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَبَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا بِدُونِ مَنْ سِوَاهُمْ، وَنَحْنُ وَإِنْ لَمْ نُطْلِقِ الْقَوْلَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٠٦