تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَدِ امْتَنَعَ الْقَوْمُ مِنْ دَلَالَتِهِ بِكَلَامٍ أَوْ إِشَارَةٍ، وَمِنْ مُنَاوَلَتِهِ سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ وَسَمَّوْا ذَلِكَ إِعَانَةً، وَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُعِينُ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ بِشَيْءٍ.

قَالَ الْقَاضِي: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِعَانَةَ تُوجِبُ الْجَزَاءَ.

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا» " فَجَعَلَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْقَتْلِ، وَلِهَذَا قَالَ: " «هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ» " وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الْقَتْلِ تُوجِبُ الْجَزَاءَ وَالضَّمَانَ فَكَذَلِكَ الْإِشَارَةُ.

وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُحْرِمٍ أَشَارَ إِلَى بَيْضِ نَعَامٍ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي أَشَرْتُ بِظَبْيٍ وَأَنَا مُحْرِمٌ، قَالَ: فَضَمَّنَهُ ".

وَعَنْ .... أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَشَرْتُ إِلَى ظَبْيٍ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَتَلَهُ صَاحِبِي، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مَا تَرَى، قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ شَاةً، قَالَ: فَأَنَا أَرَى ذَلِكَ " رَوَاهُنَّ النَّجَّادُ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ١٨٤