تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ فَأَكَلَ مِنْهُ، وَعَلِيٌّ جَالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا صِدْنَا وَلَا أَشَرْنَا وَلَا أَمَرْنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96].

ثُمَّ اتَّفَقَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَالزُّبَيْرِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ لَا يَأْكُلُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُ عَلِيٌّ وَالْأَشْجَعِيُّونَ بِالْحَدِيثِ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ فَهِمُوا ذَاكَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّعْبِ وَحَدِيثَ زَيْدٍ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ» ".

وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لَحْمُ الصَّيْدِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ. وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] رَوَاهُ سَعِيدٌ وَغَيْرُهُ.

وَمَعَ هَذَا فَقَدَ رَوَى سَعِيدٌ وَأَحْمَدُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا صِيدَ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ فَكُلْ، وَمَا صِيدَ بَعْدَمَا تُحْرِمُ فَلَا تَأْكُلْ " فَيُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا صِيدَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ صِيدَ لِأَجْلِهِ، بِخِلَافِ مَا صِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَتَتَّفِقُ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ١٧٠