تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّيْدِ بِالسَّهْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَتْلًا، وَلَمْ يُسَمِّهِ تَذْكِيَةً.

وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ حَرَامًا مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ نَهَى الشَّرْعُ عَنْ قَتْلِهِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ، كَمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ، وَعَنِ الْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ، وَعَنْ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ يَقْتَضِي شَرَفَهُ وَكَرَامَتَهُ وَذَلِكَ يُوجِبُ حُرْمَتَهُ.

الثَّانِي: أَنَّهُ سَمَّى جُرْحَهُ قَتْلًا، وَالْقَتْلُ إِذَا أُطْلِقَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْفِعْلَ الْمُزْهِقَ لِلرُّوحِ الَّذِي لَا يَكُونُ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ»، وَقَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ» وَقَالَ «اقْتُلُوا الْأَبْتَرَ وَذُو

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ١٥٤