تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَقِيلٍ: مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلَا يُؤْذِي فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: لَا ضَمَانَ فِيهِ.

قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - إِنَّمَا جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّيْدِ الْمُحَلَّلِ أَكْلُهُ، فَأَمَّا السَّبُعُ فَلَا أَرَى فِيهِ كَفَّارَةً.

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: يُؤْكَلُ، لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ. قَالَ: وَكُلُّ مَا يُؤْدَى إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ، قِيلَ لَهُ: «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذِهِ خَارِجَةٌ مِنْهُ، وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا وَجَعَلَهَا صَيْدًا وَأَمَرَ فِيهِ بِالْجَزَاءِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ، فَكُلُّ مَا وُدِيَ وَحُكِمَ فِيهِ: أُكِلَ لَحْمُهُ ".

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مُحْتَجًّا عَلَى إِبَاحَتِهَا: بِأَنَّهَا صَيْدٌ، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ صَيْدًا فَهُوَ مُبَاحٌ.

وَعَنْ أَبِي الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ؟ فَقَالَ: هُوَ صَيْدٌ، وَقَدْ جُعِلَ جَزَاؤُهُ بَدَنَةً، يَعْنِي أَنَّهُ مُبَاحٌ.

وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الضِّفْدَعِ حُكُومَةً.

فَعَلَى طَرِيقَتِهِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ، كَالضِّفْدَعِ وَالنَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ١٢٩