تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَسْتَمْتِعُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَيَّبَ الْمُحْرِمُ الْمَيِّتَ، فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.

فَأَمَّا الْكُحْلُ إِذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، فَيَكْتَحِلُ بِهِ وَيَفْتَدِي. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ، مِثْلُ الْكُحْلِ الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ: كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ إِذَا قَصَدَ بِهِ الِاكْتِحَالَ لِلزِّينَةِ لَا لِلْمَنْفَعَةِ وَالتَّدَاوِي، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ وَكَانَتْ بِهِ ضَرُورَةٌ إِلَيْهِ، مِثْلُ: أَنْ يَخَافَ الرَّمَدَ أَوْ يَكُونَ أَرْمَدَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ جَازَ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَيَغْسِلُ الْمُحْرِمُ ثِيَابَهُ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَتَدَاوَى بِالْأَكْحَالِ كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ كُحْلٌ فِيهِ طِيبٌ.

وَأَمَّا إِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ، وَلَكِنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ جَازَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ - فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ - لِأَنَّهُ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِالْإِثْمِدِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزِّينَةَ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ جَوَّزَ لَهُ التَّدَاوِيَ بِكُلِّ كُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ أَوْ لَا يَقُومَ.

وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ بِالسَّوَادِ إِلَّا بِالذَّرُورِ: فَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ زِينَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزِّينَةَ إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ، وَقَدْ خَصَّ الْمَرْأَةَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ١٠٤