تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبَيْنَ مَنْ يَخْرُجُ، فَعَلَى هَذَا ... .

فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ إِحْرَامٌ آخَرُ، قُلْنَا: إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ بِإِحْرَامٍ سَوَاءٌ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِبْ.

فَإِنْ أَدَّى بِهَذَا الْإِحْرَامِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، أَوْ حَجَّةً مَنْذُورَةً فِي سَنَتِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ مَنْصُوصُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقْتٌ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَهَلَّ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَنْ يَدْخُلَ بِإِحْرَامٍ، وَلَوْ أَنَّهُ لِلْحَجِّ الْمَفْرُوضِ فَإِذَا عَادَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ فَعَلَ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِهِ، وَدُخُولُهُ حَلَالًا لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ دَمًا كَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرُ الْمُحْرِمِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ.

وَإِنْ أَخَّرَ الْحَجَّ إِلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ تُجْزِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَنْهُ، وَلَزِمَهُ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ حَجَّهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَا يَسُدُّ مَسَدَّ الْإِحْرَامِ فِي

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٣٤٧