تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَجَعَلَ الْمِيقَاتَ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ وَجْهِهِ وَمِنْ غَيْرِ أَهْلِ وَجْهِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ وَجْهِ مِيقَاتٍ آخَرَ.

وَقَوْلُهُ: " لَهُنَّ " أَيْ لِمَنْ جَاءَ عَلَى طَرِيقِهِنَّ، وَسَلَكَهُ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ أَنَّ ابْنَ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ بِهِمْ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَمَنْ سَاحَلَ+ الْجُحْفَةَ» ".

وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِمَنْ سَاحَلَ+ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ» " فَقَدْ بَيَّنَ عُرْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ ذَا الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ مَرَّ بِهِمْ»، وَأَنَّ الْجُحْفَةَ إِنَّمَا وَقَّتَهَا لِلشَّامِيِّ إِذَا سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَ، طَرِيقَ السَّاحِلِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَوَاقِيتَ مُحِيطَةٌ بِالْبَيْتِ كَإِحَاطَةِ جَوَانِبِ الْحَرَمِ، فَكُلُّ مَنْ مَرَّ مِنْ جَوَانِبِ الْحَرَمِ لَزِمَهُ تَعْظِيمُ حُرْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ جَوَانِبِهِ أَبْعَدَ مِنْ بَعْضٍ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ قُرْبَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ وَبُعْدَهَا؛ لِمَا يَحِلُّ لِأَهْلِ بِعِيدِهَا مِنَ الرَّفَاهِيَةِ، وَذَلِكَ +يَشْرَكُهُمْ فِيهِ كُلُّ مَنْ دَخَلَ مِصْرَهُمْ، فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا دَخَلَ مِصْرًا، وَأَقَامَ فِيهَا أَيَّامًا انْحَطَّ عَنْهُ عَظَمَةُ مَشَقَّةِ سَفَرِهِ فَوَجَدَ الطَّعَامَ، وَالْعَلَفَ، وَالظِّلَّ، وَالْأَمْنَ، وَخَفَّفَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٣١٩