تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4491 - وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب، إلا نقضه. رواه البخاري.

كلب وال تصاوير))، ولكن لما وقع في سياق النفي جاز كقوله تعالى: ﴿ما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، وفيه من التأكيد أنه لو لم يذكر لاحتمل أن المنفي الجمع بينهما، نحو قولك: ما كلمت زيدا ولا عمرا، ولو حذفت ((لا)) جاز أن تكلم أحدهما؛ لأن الواو للجمع وإعادة ((لا)) كإعادة الفعل.

الحديث الثاني عن ابن عباس: قوله: ((واجما)) ((نه)): أي مهتما، والواجم الذي أسكنه الهم وغلبته الكآبة. وقد وجم يجم وجوما. قوله: ((أم والله)) أي أما والله ما أخلفني جبريل في الوعد قبل ذلك قط، فحذف ألف ((أما)) للتخفيف.

((مح)): فيه أن من تكدر وقته وتنكدت وظيفته، ينبغي أن يتفكر في سببه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا؛ حتى استخرج الكلب، وإليه أشار التنزيل بقوله: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾. قوله: ((يأمر)) حكاية الحال الماضية. وقوله: ((يترك)) معطوف على معنى لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير، وهو مستفاد من وصف الحائط بالكبير. وفيه دليل لمن عمل بالمفهوم نحو ((في الغنم السائمة زكاة)).

الحديث الثالث عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((تصاليب)) ((تو)): أخرج الراوي تصاليب مخرج تماثيل، وقد اختلفنا في الأصل؛ فإن الأصل في التصاليب هو التصليب، وكأنهم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليبا بالمصدر، ثم جمعوه كما فعلوا في تصاوير.

وهذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود، ولفظه: كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قضبه. ومعنى قضبه قطعه، فيحتمل أن يكون اختلاف اللفظين من بعض الرواة، والحديث على ما في كتاب أبي داود أفصح وأقيس. انتهى كلامه.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٩ · ص ٢٩٤٥