تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثالث

3739 - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من حاكم يحكم بين الناس، إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه، ثم يرفع رأسه إلي السماء، فإن قال: ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفا)) رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). [3739]

3740 - وعن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ليأتين علي القاضي العدل يوم القيامة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط)) رواه أحمد. [3740]

الفصل الثالث

الحديث الأول عن عبد الله: قوله: ((ما من حاكم)) هو نكرة في سياق النفي، و ((من)) زائدة للاستغراق فيشمل العادل والظالم. وقوله: ((وملك آخذ بقفاه ثم يرفع رأسه)) يدل علي كونه مقهورا في يده كمن رفع رأسه الغل مقحما، قال تعالي: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلي الأذقان فهم مقمحون﴾ وقوله: ((فإن قال: ألقه)) الفاء فيه للتفصيل، و ((إن)) الشرطية تدل علي أن غيره لا يقال في حقه ذلك، بل يكون حكمه عكس ذلك، فيقال في حقه: أدخله الجنة. فعلي هذا يتفق هذا الحديث وحديث أبي أمامة في الفصل الثالث من باب الإمارة. وهو قوله: ((ما من رجل يلي عشرة فما فوق ذلك، إلا أتاه الله عز وجل مغلولا يوم القيامة يده إلي عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه)).

قوله: ((أربعين)) مجرور المحل صفة ((مهواة)) أي مهواة عميق، فكنى عنه إذ لم يرد التحديد بل المبالغة في العمق. والمراد بالخريف السنة. ((نه)): الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء، ويريد به أربعين سنة، لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة. الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((يوم القيامة)) قيل: هو الفاعل ((ليأتين)) و ((يتمنى)) حال من المجرور. والأوجه أن يكون حالا من الفاعل. والراجع محذوف أي يتمنى

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٨ · ص ٢٦٠٠