3639 - وعن جابر، أن رجلا قدم من اليمين، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أو مسكر هو؟)) قال: نعم. قال: ((كل مسكر حرام، إن علي الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)). قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: ((عرق أهل النار - أو عصارة أهل النار)) رواه مسلم.
3640 - وعن أبي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن خليط التمر والبسر، وعن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط الزهو والرطب. وقال: ((انتبذوا كل واحد علي حدة)). رواه مسلم.
((مح)): قيل: يدخل الجنة ويحرم عليها شربها؛ فإنها من فاخر أشربة أهل الجنة، فيحرمها هذا العاصي بشربها في الدنيا. وقيل: إنه ينسى شهوتها؛ لأن الجنة فيها كل ما تشتهي الأنفس. وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها، فيكون هذا نقص عظيم لحرمانه أشرف نعيم الجنة.
الحديث السادس عن جابر: قوله: ((الذرة)) قال الجوهري: الذرة حب معروف، وأصله ذرو أو ذري والهاء عوض. قوله: ((إن علي الله عهدا)) ضمن عهدا معنى الحتم وعداه ب ((علي))، قال تعالي: ﴿كان علي ربك حتما مقضيا﴾ أي كان ورودهم وسقيهم من طينة الخبال واجبا علي الله وعيدا، أوجبه علي نفسه وأوعد عليه وعزم علي أن لا يكون غيرهما، وفيهما معنى الحلف والقسم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إلا تحلة القسم)) وقوله: ((حلف ربي عز وجل: بعزتي! لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلا سقيته من الصديد مثلها)).
وقوله: ((لمن يشرب)) اللام بيان كأنه لم قيل: إن علي الله عهدا قيل: هذا العهد لمن؟ قيل: لمن يشرب المسكر، نحوه قوله تعالي: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾.
الحديث السابع عن أبي قتادة: قوله: ((نهي عن خليط التمر)) ((قض)): إنما نهي عن الخلط، وجوز إنباذ كل واحد وحده؛ لأنه ربما أسرع التغير إلي أحد الجنسين، فيفسد الآخر، وربما لم يظهر فيتناوله محرما. ((مظ)): قال مالك وأحمد: يحرم شرب نبيذ خلط فيه شيئان، وإن لم يسكر؛ عملا بظاهر الحديث، وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة: لم يحرم إن لم يكن مسكرا وهو القول الثاني للشافعي.