# الفصل الثاني
3565 - عن أبي هريرة، قال: جاء ماعز الأسلمي إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: إنه قد زنى فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر فقال: يا رسول الله! إنه قد زنى، فأمر به في الرابعة، فأخرج إلي الحرة، فرجم بالحجارة. فلما وجد مس الحجارة، فر يشتد، حتى مر برجل معه لحى جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات. فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هلا تركتموه)) رواه الترمذي، وابن ماجه. وفي رواية: ((هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه)). [3565]
وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام المفترض فيه من الفعل ومفعوله، وتقييد الأرقاء بالإحصان مع أن الحرية شرط للإحصان، يراد به كونهن مزوجات؛ لقوله تعالي: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما علي المحصنات من العذاب﴾ حيث وصفهن بالإحصان، ﴿فإذا أحصن﴾ وحكم عليهن بنصف ما علي المحصنات من العقوبة. ((مح)): فيه دليل علي أن الجلد واجب علي الأمة الزإنية، وأن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلي البرء.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((يشتد)) حال، واللحى العظم الذي عليه الأسنان. وقوله: ((ذلك)) إذا جعل الإشارة إلي المذكور السابق من فراره من الحجارة، كان قوله: ((أنه فر حين وجد مس الحجارة)) تكرارا لأنه بيان ل ((ذلك)) فيجب أن يكون ((ذلك)) مبهما، وقد فسر بما بعده كقوله تعالي: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ ولعله كرر لزيادة البيان.
وقوله: ((ومس الموت)) عطف علي ((مس الحجارة)) علي سبيل البيان، كقوله تعالي: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ عطف علي قوله: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ بيانا. فإن قلت: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخذهم بقتله حيث فر، فهل يلزمهم القود إذن؟