2755 - وعن رجل من آل الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة، ومن سكن المدينة وصبر علي بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة)). [2755].
2756 - وعن ابن عمر مرفوعا: ((من حج، فزار قبري بعد موتي؛ كان كمن زارني في حياتي)). رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)) [2756].
2757 - وعن يحيى بن سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا وقبر يحفر بالمدينة، فاطلع رجل في القبر، فقال: بئس مضجع المؤمن! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس ما قلت!)) قال الرجل: إني لم أرد هذا، إنما أردت القتل في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا مثل القتل في سبيل الله، ما علي الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها)) ثلاث مرات. رواه مالك مرسلا [2757].
الحديث الثالث عن رجل: قوله: ((من زارني متعمدا)) فيه وجهان: أحدهما: أن لا يقصد غيرها، وسمعت أن بعض العارفين حين قصد حجة الإسلام، لم يزر النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له في ذلك، فقال: أتجرد للزيارة نية أخرى فأزوره. وثإنيهما: أن يقعدهما معا، وينوي الحجة والزيارة بحيث لا تشوبه شائبة من أغراض الدنيا، ولو قصد مكة فحسب، فهجم علي الزيارة اتفاقا لا يكون متعمدا.
الحديث الرابع عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((فزار)) الفاء ليست للتعقيب؛ لأن من لم يعقب الزيارة بالحج لا يخرج من هذا الوعد، بل هو للتفاوت في رتبتها كقولك: خذ الأفضل فالأفضل واعمل الأحسن فالأجمل. وهذا التفسير يؤيد الوجه الثاني في الحديث السابق.
الحديث الخامس عن يحيى: قوله: ((وقبر يحفر)) حال من الضمير في ((جالسا)) لا من اسم ((كان))؛ لأنه مختلف فيه، والمخصوص بالذم في قوله: ((بئس مضجع المؤمن)) محذوف، أي هذا، وقوله: ((لم أرد هذا)) يعني ما أردت أن القبر بئس مضجع المؤمن مطلقا، بل أردت أن