تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 2443 - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله، توكلت علي الله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ يقال له حينئذ: هديت، وكفيت، ووقيت، فيتنحى له الشيطان. ويقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي، وكفي، ووقي)). رواه أبو داود. وروى الترمذي إلي قوله: ((الشيطان)). [2443]

2444 - وعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وعلي الله ربنا توكلنا. ثم ليسلم علي أهله)). رواه أبو داود. [2444]

ويعضد هذا التأويل الحديث الآتي. فقوله: ((هديت)) مطابق لقوله: ((أن أضل أو أضل)) وقوله: ((كفيت)) لقوله: ((أظلم أو أظلم)) وقوله: ((ووقيت)) لقوله: ((أو نجهل أو يجهل علينا)).

الحديث الخامس عشر عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((بسم الله)) الحديث، فيه لف ونشر، فإن قوله: ((بسم الله، توكلت علي الله، لا حول ولا قوة إلا بالله)) لف، وقوله: ((هديت، وكفيت، ووقيت)) نشره، فإنه إذا استعان العبد بالله، وباسمه المبارك، فإن الله تعالي يهديه، ويرشده، ويعينه في الأمور الدينية والدنياوية، وإذا توكل علي الله وفوض أمره إليه، كفاه الله فيكون هو حسبه، ﴿ومن يتوكل علي الله فهو حسبه﴾، ومن قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) وقاه الله شر الشيطان، ولا يسلط عليه.

فإن قلت: ما معنى قوله: ((كيف لك برجل)) وما موقعه من قوله: ((فيتنحى له الشيطان))؟ قلت: معناه كيف يتيسر لك إغواء رجل قد هدي وكفي ووقي؟ قاله معزيا مسليا للشيطان الذي تنحى لأجل القائل عن طريق إضلاله متحسرا آيسا، فقوله: ((لك)) متعلق بقوله: ((يتيسر)) و ((برجل)) حال من فاعله.

الحديث السادس عشر عن أبي مالك: قوله: ((خير المولج)) ((تو)): يقال ولج يلج ولوجا

ولجة، قال سيبويه: إنما مصدره ولوجا، وهو من مصادر غير المتعدي علي معنى ولجت فيه. و ((المولج)) بكسر

اللام، ومن الرواة من فتحها ولم يصب؛ لأن ما كان فاء الفعل منه واوا أو ياء، ثم سقطتا في المستقبل، نحو يعد ويزن ويهب؛ فإن الفعل مكسور في الاسم والمصدر جميعا، ولا يقال منصوبا كان بفعل منه،

أو مكسورا بعد أن يكون الواو من ذاهبة إلا أحرفا جاءت نوادر، ف ((المولج)) مكسور اللام علي أي وجه قدر، ولعل المصدر منه جاء أيضا علي المفعل، أو أخذ به مأخذ القياس، أو روعى فيه طريق الازدواج في المخرج، وإن أريد به

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٦ · ص ١٩٠٥