# إذا علم من أخطر من أوليائه حاجتهم ببالهم يحقق لهم مرادهم قبل أن يذكروا بلسانهم، وربما يضيق عليهم الحال حتى إذا يئسوا وظنوا أنه لا يجيبهم، يتداركهم بحسن إيجاده ودليل وجميل إمداده.
((الواسع)) مشتق من السعة، وهي تستعمل حقيقة باعتبار المكان، وهي لا يمكن إطلاقها علي الله تعالي بهذا المعنى، ومجازا في العلم والإنعام، والمكنة والمغنى، قال تعالي: ((وسعت كل شىء رحمة وعلما)) وقال تعالي: ((لينفق ذو سعة من سعته)) ولذلك فسر الواسع بالعالم المحيط علمة بجميع المعلومات كليها وجزئيها، موجودها ومعدومها، وبالجواد الذي عمت نعمته، وشملت رحمته كل بر وفاجر، ومؤمن وكافر، وبالغنى التام الغنى المتمكن مما يشاء. وعن بعض العارفين: الواسع الذي لا نهاية لبرهانه، ولا غاية لسلطانه، ولا حد لإحسانه.
وحظ العبد منه: أن يسعى في سعة معارفه وأخلاقه، ويكون جوادا بالطبع، غنى النفس لا يضيق قلبه بفقد الفائت، ولا يهتم بتحصيل المآرب. قال الشيخ أبو القاسم: من الواجب علي العبد أن يعلم أنه ليس كل إنعامه انتظام أسباب الدنيا، والتمكن من تحصيل المنى، والوصول إلي الهوى؛ بل ألطاف الله تعالي إلي ما يزوى عنهم للدنيا أكثر، وإحسانه إليهم أوفر، وإن قرب العبد من الرب تعالي علي حسب تباعده عن الدنيا. وفي بعض الكتب: إن أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلي الدنيا أن أسلبه حلاوة مناجاتى.
((الحكيم)) ذو الحكمة، وهي عبارة عن كمال العلم، وإحسان العمل والإتقان فيه. وقد يستعمل بمعنى العليم، والمحكم. وقيل: هو مبالغة الحاكم، فعلي الأول مركب من صفتين إحداهما من صفات الذات، والأخرى من صفات الأفعال، وعلي الثانى يرجع إلي القول. وعن بعضهم: الحكيم هو الذي يكون مصيبا في التقدير، ومحصيا في التدبير. وحظ العبد من هذا الاسم: أن يجتهد في تكميل القوة النظرية بتحصيل المعارف الإلهية، واستكمال القوة العملية بتصفية النفس عن الرذائل، والميل إلي الدنيا، والرغبة في زخارفها، والاشتغال بما يوجب الزلق من الله تعالي حتى يندرج تحت ((من)) في قوله تعالي: ((ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا)).
قال الشيخ أبو القاسم: من حكمة علي عباده وتخصيصه قوما بحكم السعادة من غير استحقاق وسبب، ولا جهد وطلب، ولا زيادة أدب ولا شرف نسب، بل تعلق العلم القديم بإسعاده، وسبق الحكم الأولي بإيجاده؟ وخص قوما بطرده وإبعاده، ووضع قدره بين عباده من غير جرم سلف، ولا ذنب اقترف، بل حقت الكلمة عليه بشقاوته، ونفذت المشيئة بجحد قلبه