تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: نافق حنظله يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما ذاك؟)) قلت: يا رسول الله! نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لو تدومون علي ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة علي فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة)) ثلاث مرات. رواه مسلم.

الفصل الثاني

2269 - وعن أبي الدرداء [رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم؟، وأزكاها عند مليككم؟، وأرفعها في درجاتكم؟، وخير لكم

قوله: ((نسينا كثيرا)) أي نسينا أكثر مما ذكرتنا به، أو نسينا نيسانا كثيرا، كأنا ما سمعنا منك شيئا قط، هذا مناسب لقوله: ((رأي عين)) إذا أريد به المصدر في إرادة المبالغة منها. قوله: ((وفي الذكر)) عطف علي خبر ((كان)) الذي هو ((عندي)). قوله: ((علي فرشكم وطريقكم)) يريد به الديمومة في جميع الحالات. ((شف)): أي في حالتي فراغكم وشغلكم، وفي زمإني أيامكم ولياليكم.

أقول: ((لو)) لامتناع الشيء لامتناع غيره، فتنتفي المداومة، علي حالة حاصلة عند الحضور وعلي الذكر بانتفاء مصافحة الملائكة عيانا علي الدوام.

فقوله: ((ولكن يا حنظلة ساعة وساعة)) استدراك عن هذا التعليق، وتقرير علي الحالة التي كان عليها حنظلة، وأنكر عليها، ومن ثم ناداه باسمه تنبيها علي أنه كان ثابتا علي الطريق المستقيم، وما نافق قط.

قوله: ((ثلاث مرات)) أي قال: يكونون ساعة في الحضور في الذكر، وساعة في المعافسة- ثلاث مرات- تأكيدا لتأثير القول حتى يزيل عنهم ما اتهم به نفسه. ((تو)): ((ساعة وساعة)) محتمل للترخيص، وهو أظهر، ومحتمل للحث علي التحفظ به لئلا تسأم النفس عن العبادة. ((مظ)): معنى الحديث لو كنتم في غيبتي مثل ما كنتم في حضوري، من صفاء القلب والخوف من الله تعالي، ولو دمتم علي الذكر، لزارتكم الملائكة وصافحتكم عيانا. ولابد من هذا القيد؛ لأن الملائكة يصافحون أهل الذكر غير عيان.

الفصل الثاني

الحديث الأول عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قوله: ((وخير لكم من إنفاق الذهب)) مجرور

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٧٣٢