تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2147 - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل شيء قلبا، وقلب القران (يس)، ومن قرأ (يس) كتب الله له بقراءتها قراءة القران عشر مرات)). رواه الترمذى، والدرامى، وقال الترمذى: هذا الحديث غريب. [2147]

2148 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالي قرأ (طه) و (يس) قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فلما سمعت الملائكة القران قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا)). رواه الدارمى. [2148]

ويجوز ألا يراد بالزمإنين التحديد، بل نفس السبق، والمبالغة فيه للشرف. والله أعلم بحقيقة الحال. والفاء في قوله: ((فيقرأ بها)) للتعقيب، أي لا توجد ولا تحصل قراءتهما فيعقبهما قربان الشيطان، فالنفي مسلط علي المجموع.

الحديث الثالث والرابع عشر عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((إن لكل شيء قلبا)) قلب الشيء زبدته وخلاصته. ((تو)): عن أبي عبيدة قوله: ((قلب القران يس)) أي لبه، وذلك لاحتواء تلك السورة مع قصر نظمها وصغر حجمها علي الايات الساطعة، والبراهين القاطعة، والعلوم المكنونة، والمعانى الدقيقة، والمواعيد الرغيبة، والزواجر البالغة، والإشارات الباهرة، والشواهد البليغة، وغير ذلك مما لو تدبره المؤمن العليم لصدر عنه بالرأي. وأقول: قد فصلنا هذا المجمل في باب ما يقول عند من حضره الموت وبيناه بما ألهمنا به. قوله: ((وهذا الحديث غريب)) ((تو)): هذا الحديث مخرج في كتاب أبي عيسى وفي إسناده [عن إبراهيم] عن هارون بن محمد بن مقاتل بن حيان، وهارون هذا لا يعرفه أهل الصنعة في رجال الحديث، فهو نكرة لا يكاد يعرف.

الحديث الخامس عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((قرأ طه ويس)) سبق معنى القراءة في حديث نعمان بن بشير، واختصاص السورتين بالذكر لتصدرهما بذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار ما من عليه، وبيان ما أرسل به وأنزل عليه.

قوله: ((فلما سمعت الملائكة القران)) أي القراءة ويجوز أن يكون أسما أي هذا الجنس من القران، وسماهما قرانا تفخيما لشأنهما. و ((طوبى)) مصدر علي وزن فعلي من الطيب كبشرى وزلفي، ومعنى قولهم: ((طوبى لك وطوباك)) - علي لإضافة- أصبت خيرا علي الدعاء، وفي محلها وجهان: النصب والرفع، كقولك طيبا لك وطيب لك، وسلاما لك وسلام لك.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٦٦٦