تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تعلم القرآن وعلمه)) رواه البخاري.

2110 - وعن عقبة بن عامر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة، فقال: ((أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلي بطحان أو العقيق فيأتي بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟)) فقلنا: يا رسول الله! كلنا يحب ذلك. فقال: ((أفلا يغدو أحدكم إلي المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خسر له من ناقة أو ناقتين، وثلاث خسر له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل)) رواه مسلم.

2111 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيحب أحدكم إذا رجع إلي أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان؟)) قلنا: نعم. قال: ((فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان)) رواه مسلم.

كان خير الكلام كلام الله، فكذلك خير الناس بعد النبيين من يتعلم القرآن، ويعلمه. وأقول: لابد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص، ومن أخلصهما وتخلق بهما، دخل في زمرة النبيين، والصديقين، وكان مفضلا علي غيره ممن لم يتخلق به.

الحديث الثانى عن عقبة: قوله: ((بطحان)) - بضم الباء وسكون الطاء - اسم واد بالمدينة، سمى بذلك لسعته وانبساطه، من البطح، وهو البسط. و ((العقيق)) يريد به العتيق الأصغر، وهو واد علي ثلاثة أميال، وقيل: علي ميلين من المدينة، عليه أموال أهلها. وإنما خصهما بالذكر؛ لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل إلي المدينة. و ((الكوماء)) الناقة العظيمة السنام المشرفة. وإنما ضرب المثل بها؛ لأنها من خيار مال العرب.

قوله: ((في غير إثم)) أي في غير ما يوجب إثما، كسرقة، وغصب. سمى موجب الإثم إثما مجازا. قوله: ((فيعلم)) صحح في جامع الأصول - بفتح الياء وسكون العين - أي فيعلم آيتين أو يقرأ، ف ((أو)) لشك الراوى. قوله: ((خير له)) خير له مبتدأ خبر محذوف، أي هما خير له.

قوله: ((ومن أعدادهن من الإبل)) ((قض)): متعلق بمحذوف تقديره: وأكثر من أربع آيات خير من أعدادهن من الإبل، فخمس آيات خير من خمس من الإبل، وكذلك الست والسبع إلي ما فوق من الأعداد. ((شف)): ويحتمل أن يكون المعنى الآيتان خير من ناقتين، ومن أعداد النوق من الإبل، أي الآيات تفضل علي مثل عددها من النوق، ومثل عددها من الإبل.

الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((ثلاث خلفات)) ((مح)): الخلفات - بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام - الحوامل من الإبل إلي أن يمضى عليها نصف أمدها، ثم هي عشار. والواحدة خلفة. أقول: ((الفاء)) في ((فثلاث آيات)) جزاء شرط محذوف، فالمعنى: إذا

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٦٣٤