تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة هون عليه، فما زال كذلك حتى يمشي علي الأرض ما له ذنب)). رواه الترمذي، وابن ماجة، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [1562]

1563 - وعن عائشة، قالت: ما أغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي والنسائي. [1563]

1564 - وعنها، قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء. وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه، ثم يقول: ((اللهم أعني علي منكرات الموت، أو سكرات الموت)). رواه الترمذي، وابن ماجه. [1564]

الرتبة، و ((الفاء)) للتعاقب علي سبيل التوالي تنزلا من الأعلي إلي الأسفل، و ((يبتلي الرجل)) بيان للجملة الأولي، والتعريف في ((الأنبياء والأمثل)) للجنس، وفي ((الرجل)) للاستغراق في الأجناس المتوالية.

قوله: ((صلبا)) خبر ((كان)) و ((في دينه)) متعلق به و ((كان)) الثاني يجوز أن يكون اسمه الضمير الراجع إلي الرجل، و ((رقة)) مبتدأ و ((في دينه)) خبره، والجملة خبر ((كان)). وأن يكون ((رقة)) اسم ((كان)) و ((في دينه)) خبر، وجاز التإنيث للفصل بالخبر. فإن قلت: ما الفائدة في اختلاف ((صلبا ورقة))؟ قلت: الأول وصف للرجل، والتنكير فيه للتعظيم، والثاني وصف للدين، والتنكير فيه للتقليل؛ فيفيد أن من كان صلبا في دينه فهو أشد بلاء، ومن كان أرق فيه كان أقل بلاء. وفيه تنبيه علي أن المطلوب من الرجل الكامل أن يكون صلبا في دينه، وكونه رقيق الدين ليس من شيمته. وقوله: ((فما زال كذلك)) الضمير راجع إلي اسم ((كان)) الأول دون الثاني، و ((كذلك)) إشارة إلي اشتداد البلاء. وقوله: ((يمشي علي الأرض ما له ذنب)) كناية عن سلامته عن الذنب، وخلاصه عنه، كأنه كان محبوسا، فأطلق وخلي سبيله، فهو يمشي ما عليه بأس.

الحديث الرابع عشر عن عائشة: قوله: ((ما أغبط)) ((نه)): غبطت الرجل أغطبنه، إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله، وأن يدوم عليه ما هو فيه. و ((الهون)) الرفق واللين. والإضافة فيه إضافة الصفة إلي الموصوف. وقد سبق معنى الحديث في الحديث السابع عشر من الفصل الأول.

الحديث الخامس عشر عن عائشة قوله: ((وهو بالموت)) أي مشغول أو متلبس به والأحوال بعدها متداخلات.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٤ · ص ١٣٤٩