تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1540 - وعنها، قالت: مات النبي صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.

1541 - وعن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، تصرعها مرة، وتعدلها أخرى، حتى يأتيه أجله، ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذبة التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة)). متفق عليه.

1452 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تستحصد)). متفق عليه.

الحديث السابع عشر عن عائشة: قوله: ((بين حاقنتي وذاقنتي)) أي توفي مستندا إلي. ((نه)): الحاقنة: الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق، والذاقنة: الذقن. وقيل: طرف الحلقوم. وقيل: ما يناله الذقن من الصدر ((قض)): عنت إني لما رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة علي سوء عاقبة المتوفي، وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات، وإلا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولي الناس به، فلا أكره شدة الموت لأحد ولا أغبط أحدا يموت من غير شدة.

الحديث التاسع عشر عن كعب: قوله: ((كمثل الخامة)) ((نه)): الخامة: الطاقة الغضة اللينة من الزرع، وألفها منقلبة عن واو. قوله: ((تفيئها)) ((فا)) أي تميلها يمينا وشمالا. ((تو)): وذلك أن الريح إذا هبت شمالا أمالت الخامة إلي الجنوب، فصار فيئها يمينا وشمالا في الجانب الجنوبي، وإذا هبت جنوبا فيأت في الجانب الشمالي.

قوله: ((يصرعها)) ((نه)): اي يميلها ويرميها من جانب إلي جانب. قوله: ((كمثل الأرزة)) ((فا)): الأرزة - بفتح الراء - شجرة الأرزن، وروى بسكونها. وهي شجرة الصنوبر، والصنوبر ثمرها. ((مظ)): الأرزن شجرة صلب يجعل منه السوط، والعصا، والرواية الأخرى أصح. قوله: ((المجذبة)) (فا)): يقال: جذا يجذو، وأجذى يجذي، إذا ثبت قائما.

قوله: (انجعافها)) ((فا)): أي انقلاعها، وهو مطاوع جعفته جعفا، إذا قلعته. وقوله: ((من الزرع)) صفة للخامة، لأن التعريف في الخامة للجنس. و ((تفيئها)) يجوز أن يكون صفة أخرى للخامة، وأن يكون حالا من الضمير المتحول إلي الجار والمجرور. وهذا التشبيه يجوز أن يكون مفرقا، فيقدر للمشبه معان مقابلة للمشبه به، وأن يكون تمثيليا، فيتوهم للمشبه ما للمشبه به، وأن يكون قولا بأن تؤخذ الزبدة من المجموع. وفيه إشارة إلي أن المؤمن ينبغي له أن يرى نفسه في الدنيا عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيبات، مخلوقة

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٤ · ص ١٣٤٠