تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1536 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيرا يصب منه)). رواه البخاري.

1537 - وعنه وعن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها من خطاياه). متفق عليه.

أقول: معنى قوله تعالي: ﴿والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾ أنه تم كل ما أخبر به وأمر ونهي، ووعد وأوعد، صدقا وعدلا، خص الأنواع بالذكر لدلالة السابق، يعني فضله بمثل تلك الأنواع، ثم قسمه بالصدق والعدل فإن الصدق مناسب للخير والوعد، والوعيد. وإن العدل موافق للأمر والنهي، لأنه تعالي يأمر وينهي بمقتضى حكمته. ويضع كلا قي موضعه، ويتصرف في ملكه بالأمر والنهي علي ما أراد. ومعنى تمام الإخبار والوعد والوعيد أن يكون صدقا، وفي الأمر والنهي أن يكون عدلا؛ لأن تمام الشيء انتهاؤه، وكماله لا يحتاج إلي خارج عنه، والناقص بخلافه.

قوله: ((وهامة) ((نه)): الهامة كل ذات سم يقتل، والجمع الهوام. فأما ما له سم ولا يقتل، فهي السامة، كالعقرب والزنبور. وقد تقع الهوام علي كل ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل، كالحشرات.

قوله: ((عين لامة)) ((نه)): أراد ذات لمم؛ ولذلك لم يقل: لممة. وأصلها من ألمت بالشيء وقيل: ((لامة)) لازدواج قوله: ((هامة)). وعن بعضهم: الأصل فيه ملمة؛ لأنها فاعل ألمت، إلا أنه صلى الله عليه وسلم قصد المشاكلة في الفواصل. قوله: ((وفي أكثر نسخ المصابيح: بهما)) وهو مشكل، اللهم إلا أن يجعل ((كلمات الله)) مجازا من معلومات الله، ومما تكلم به سبحانه وتعالي من الكتب المنزلة. والظاهر أنه سهو من الكاتب.

الحديث الثالث عشر عن أبي هريرة: قوله: ((يصب)) ((مح)): ضبطوا بفتح الصاد وكسرها. أقول: الفتح أحسن للأدب، كما قال: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾. ((فا)): أي ينل منه بالمصائب. ((مظ، حس)): يعني يبتليه بالمصائب. المعنى: من يرد الله به خبرا أوصل إليه مصيبة ليطهره من الذنوب وليرفع درجته. والمصيبة اسم لكل مكروه يصيب أحدا.

الحديث الرابع عشر عن أبي هريرة، وأبي سعيد: قوله: ((نصب ولا وصب)) ((نه)): النصب

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٤ · ص ١٣٣٨