267 - وعن الأحوص بن حكيم، عن أبيه، قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر. فقال: ((لا تسألوني عن الشر، وسلوني عن الخير)) يقولها ثلاثا، ثم قال: ((ألا إن شر الشر شرار العلماء، وإن خير الخير خيار العلماء)) رواه الدارمي [267].
268 - وعن أبي الدرداء، قال: إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: عالم لا ينتفع بعلمه)) رواه الدارمي [268].
269 - وعن زياد بن حدير، قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا! قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين. رواه الدرامي [269].
الحديث الثامن عشر عن الأحوص: قوله: ((يقولها ثلاثا)) حال من فاعل ((قال))، والضمير المؤنث راجع إلى الجملة، وهي قوله: ((لا تسألوني)) إلى آخره. وإنما نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن مثل هذا السؤال وكرر ثلاثا لأنه نبي الرحمة ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. وإنما كانوا شر الشر وخير الخير لأنهم سبب صلاح العالم، وإليهم تنتهي أمور الدين والدنيا، وبهم الحل والعقد، ومن ثم فسر بعضهم ((أولي الأمر)) بالعلماء في قوله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾. فإذا فسدوا فسد الناس كلهم، وفسادهم متابعتهم الهوى، وركونهم إلى الظلمة، لطمع حطام الدنيا. والله أعلم.
الحديث التاسع عشر عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قوله: ((إن من أشر الناس)) أي من شر الناس. ((الجوهري)): هو لغة ضعيفة، و ((من)) فيه زائدة، و ((عالم)) خبر ((إن)).
الحديث العشرون عن زياد: قوله: ((ما يهدم)) الهدم إسقاط البناء، وهدم الإسلام تعطيل أركانه الخمس المذكورة في قوله عليه الصلاة والسلام: ((بني الإسلام على خمس)) الحديث،