تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

102 - وعن أنس، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك)) فقلت: يانبي الله: آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: ((نعم؛ إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله، يقلبها كيف يشاء)) رواه الترمذي ابن ماجه [102].

103 - وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل القلب كريشة بأرض فلاة يقلبها الرياح ظهرا لبطن)) رواه أحمد [103].

الحديث الثامن عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((يا مقلب القلوب)) فإن قلت ما الفائدة في تقديم هذه الكلمات في هذا الحديث، وتأخيرها في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الفصل الأول، وتخصيصه هنا ب ((ثبت)) ، وهناك ب ((صرف)) وأضاف القلب إلى نفسه هنا، وهناك مع الجماعة؟ قلت - وبالله التوفيق -: قدم ههنا، وخص بذكر ثبت، وأضاف القلب إلى نفسه تعريضا بأصحابه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام مأمون العاقبة فلا يخاف على نفسه وعلى استقامتها؛ لقوله تعالى: ﴿إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم﴾ ومن ثم خص الدين بالذكر، ولذلك سأل أنس ((هل نخاف على ديننا)) وأخر هناك، وخص ب ((صرف)) وجمعالقلب؛ لأن سوق الكلام لبيان القدر، وكان ذكر الدعاء مستطردا له كما سبق.

فإن قلت: لم خص ذكر ((الله)) في هذا الحديث، و ((الرحمن)) في ذلك؟ قلت: كان ذكر ((الرحمن)) هناك؛ لأنه في مطلع الحديث، ورحمته هي السابقة، وهنا جواب عن التعريض، والمقام مقام الهيبة والجلال أي الإلهية مقتضية لأن يخص كل واحد بما يخصه من الإيمان، والطاعة، والكفر والمعصية.

الحديث التاسع عن أبي موسى لأشعري رضي الله عنه: قوله: ((مثل القلب)) المثل ههنا

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٢ · ص ٥٦٦