# 5351 - وعن أبي كعب، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: ((يا أيها الناس! اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه)). رواه الترمذي. [5351]
5352 - وعن أبي سعيد، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة فرأي الناس كأنهم يكتشرون قال: ((أما: إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى [الموت]، فأكثروا ذكر هاذم اللذات، الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، وإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلا، أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك)). قال: ((فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلا،
من أصحابه الغافلين عن ذكر الله ينبههم عن النوم ليشتغلوا بذكر الله تعالى والتهجد. وأراد ب ((الراجفة)) النفخة الأولى التي يموت منها جيمع الخلق، والراجفة صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا [تمخض]. وأراد بالرادفة النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى. أنذرهم صلى الله عليه وسلم باقتراب الساعة؛ لئلا يغفلوا عن استعدادها.
الحديث السابع عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((يكتشرون)) ((تو)): أي يضحكون والمشهور في اللغة الكشر يقال: كشر الرجل إذا افتر فكشف عن اسنانه، وكشر البعير عن نابه أي كشف عنها. قوله: ((الموت)) بيان لقوله: ((هاذم اللذات)) للتصريح بقوله فيما بعده ((هاذم اللذات، الموت)).
وقوله: ((عما أرى)) عما أراكم فيه من الاكتشار والضحك. وقوله: ((إلا تكلم)) أي بلسان الحال كما تقول: الحال ناطقة بكذا. وقوله: ((أما إن كنت)) إن مخففة من الثقيلة، واللام فارقة، وفي ((إذا)) معنى التعليل. و ((وليتك)) من التولية مجهولا، و ((وليتك)) من الولاية معلوما.
قوله: ((العبد الفاجر أو الكافر)) ((أو)) لشك الراوي. والمعنى ب ((الفاجر)) الكافر لوقوعه في مقابلة قوله: ((العبد المؤمن)) ونظيره قوله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا﴾. قوله: ((من حفر النار)) كذا في جامع الترمذي وجامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح، وفي